قطب الدين الراوندي
410
فقه القرآن
على الرجعة أولى . ويجوز عند أكثرهم بغير اشهاد ، وانما ذكر الله الاشهاد كما دكر في قوله ( وأشهدوا إذا تبايعتم ) ، وهو على الندب ، فأما في الطلاق فهو محول على الوجوب . ثم قال ( وأقيموا الشهادة لله ) إذا طولبتم بإقامتها ولكم معاشر المكلفين ( يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ) . وانما أضاف الوعظ إلى من يؤمن بالله واليوم الآخر دون غيره لأنه الذي ينتفع به دون الكافر الجاحد لذلك . ( باب ) ( شهادة كل ذي قرابة لمن يقرب منه وعليه وذكر من تقبل شهادته منهم ) كل من كان عدلا فشهادته جائزة اللا ما يشينه ، وكذلك اقرار العاقل على نفسه فيما يوجب حكما في الشرع ، سواء كان مسلما أو كافرا مطيعا أو عاصيا أو فاسقا وعلى كل حال الا ان يكون عبدا . ويمكن ان يستدل عليه من الآيات المتقدمة - فليتأملها . فأما شهادة ذوي الأرحام والقرابات بعضهم لبعض فجائزة إذا كانوا عدولا من غير استثناء أحد ، لأنه تعالى شرط العدالة في قوله ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ولم يشترط سواها . ويدخل في عموم هذا لقول ذوو القرابات كلهم ، وكذلك قوله ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) يدل أيضا عليه . والذي يدل على جواز شهادة الانسان على أقربائه خاصة قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء الله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين ) ( 1 ) ، فان الله لما حكى عن الذين سعوا إلى الرسول صلى الله عليه وآله في أمر بنى أبيرق وقيامهم بالعذر وذبهم عنهم من حيث كانوا أصحاب فقر وفاقة
--> ( 1 ) سورة النساء : 135 .